محمد جواد مغنية
191
في ظلال نهج البلاغة
اسمها ، والخبر محذوف أي في الواقع . وحلوم الأطفال خبر لمبتدأ محذوف أي حلومكم ، ومثله عقول ربات الحجال . والمصدر من اني لم أركم مفعول وددت ، وقيحا تمييز ، ومثله غيظا وأنفاسا ومراسا ومقاما ، وهأنذا الهاء للتنبيه وأنذا مبتدأ وخبر . المعنى : ( فلو ان امرأ مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان ملوما ) . أراد الإمام ( ع ) بقوله هذا ان يستصرخ ضمائرهم ، ويثير حميتهم عسى أن ينفروا لحرب الطغاة والمعتدين ، ولكنهم سمعوا وانصرفوا . ( فيا عجبا : عجبا واللَّه يميت القلب ، ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ) . تقدم مثله في الخطبة 23 . ( فقبحا لكم وترحا ) ولكل من لا تهزه نكبة المنكوبين ، وألم البائسين . ( فإذا أمرتكم بالسير - إلى قوله - فرارا من الحر والقر ) . هذا مظهر من مظاهر التناقض واللامنطق ، ولكن أي فرق بين هؤلاء الذين وبخهم الإمام ( ع ) بهذا التوبيخ ، وبين من يعيب أخاه ويذمه بعمل قد ركب مثله ، أو يقول بحرارة : لو كنت رئيسا مثل زيد ، أو غنيا مثل بكر لصنعت وفعلت . . حتى إذا ما أسعفته الظروف تنكر لنفسه وانفصم عنها واذن ليس لواحد منا أن يتعجب ويستغرب هذا المنطق المتناقض عند أهل الكوفة وغيرهم إلا إذا انسجم مع نفسه وعقيدته في جميع أقواله وأفعاله . وإذا قال قائل : ليس كل الناس عليّا بن أبي طالب . . قلنا : أجل ، ولكن الصدق والانسجام مع النفس لا يحتاج إلى عصمة علي وشخصيته ، بل إلى شيء من الإيمان واليقين . ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) . وكل جبان مخنث لا يثأر لكرامته ، وينام على الهوان فهو رجل في الشكل لا في القلب والعقل . ومن أقوال الإمام : ينام الرجل على الثكل ، ولا ينام على الحرب - بفتح الراء - أي يصبر على موت ولده ، ولا يصبر على إهانته ومس كرامته ( حلوم الأطفال ) . أي هم في عقولهم كالطفل الذي خيّل اليه انه شاب قد احتلم وأدرك البلوغ ، أو انهم مثل